18 مارس.. ذكرى الرصاص المصبوب

  • أبرز ما تحقق في هذه القضية عبارة عن قرارات قضائية بالتحقيق مع صالح وعدد من اعوانه
  • الاشتراكي نت / فؤاد الربادي

الأحد, 16 آذار/مارس 2014 16:46
قيم الموضوع
(1 تصويت)

في الـ27 أبريل 2013 أمرت محكمة غرب الأمانة في العاصمة صنعاء بالتحقيق مع علي عبدالله صالح و11 من كبار المسؤولين السابقين بمن فيهم ابنا أخيه يحيى وطارق صالح, بتهمة التخطيط والتحريض على قتل شباب الثورة السلمية في الثامن عشر من مارس عام 2011 في ما عرف بمجزرة (جمعة الكرامة).

والثلاثاء القادم يصادف الذكرى الثالثة لمجزرة الكرامة والذي يمثل هذا اليوم أهم الأحداث المفصلية في الانتفاضة الشبابية الشعبية المناهضة التي اندلعت في فبراير 2011 ضد نظام علي عبدالله صالح. ولم يتحقق شيء.

ففي هذا اليوم (الكرامة) تغير مجرى الثورة وأدخلها مرحلة جديدة, إذ اتضحت في ذاك اليوم ملامح الإصرار والثبات والصمود لدى شباب الثورة على ضرورة إنهاء نظام صالح من ناحية، وأحدث التفافاً وتعاطفاً شعبياً ورسمياً واسعين مع الثوار ومطالبهم. بإسقاط نظام دموي عمد إلى قتل مدنيين عزل لا يحملون السلاح في وجه الدولة بل حملوا معاني السلمية للمطالبة بحقوقهم المسلوبة التي أعلنوا عنها عبر هتافاتهم وشعاراتهم للتعبير عن شرعية مطالبه.

في المقابل تركت مجزرة «جمعة الكرامة» مأساة في نفوس أسـر وأهالي الشهداء الذين دفعوا فاتورة باهظة ثمناً للحرية والمشاركة في بناء البلد الذي حلموا ببنائه حين خرجوا إلى ساحات الاعتصام إيمانا منهم بحتمية التغيير وطي صفحة سياسية ملبدة بالاستبداد والفساد.

في ساعة مبكرة من ليلة جمعة الكرامة انسحبت قوات مكافحة الشغب من منطقة التمــاس فـي الدائري إلى جولة كنتاكي وذلك على إثر التعليمات الصادرة من العميد علي قرقر رئيس العمليات بالأمن المركزي.

في الأيام السابقة على جمعة الكرامة كان الموالون لصالح قد أقاموا جداراً حجرياً بارتفاع 2,5 متر بين المتظاهرين والمسلحين في نهاية شارع الرقاص، ثم أغرقوه بالبنزين وعقب فراغ شباب الثورة من صلاة الجمعة أضرموا فيه النيران مع بدء الهجوم، مما نشر سحب الدخان التي أخفت مطلقي النيران وحاصرت المتظاهرين. قام المتظاهرون بهدم الجدار.

ثلاث ساعات من الرصاص المصبوب صوب جماجم وأفئدة خيرة شباب اليمن, سقط خلالها 52 شهيداً وعشرات الجرحى أصيب معظم القتلى في الصدر أو الرأس.

حينها وقفت قوات الأمن المركزي، التي كانت مسلحة بالعصي ومدفع مائي فقط (حسب منظمة هيومن رايتس ووتش) وقفت تتفرج بينما كان بعض المسلحين الموالين للحكومة ظاهرين للعيان، حسب المقاطع المصورة وشهادة الشهود أمام السلطات، والمقابلات التي أجرتها هيومن رايتس ووتش. وانسحب بعض المسلحين عبر طابور لقوات الأمن المركزي دون أن يستوقفهم أحد.

في الأيام الأولى للثورة, كانت الجمعة هي الفرصة الوحيدة لتمدد وتوسع ساحة التغيير, حيث كان رجال الأمن والمسلحون المدنيون يمنعون دخول الخيام إلى الساحة فلجأ المنضمون للثورة في ذلك اليوم إلى نصب خيامهم التي كان يرفض رجال الأمن دخولها.

ونقلت هيومن رايتس عن مسؤول بالقصر الجمهوري قوله: «ومن أجل الحد من ذلك التوسع اقترح رشاد العليمي وعبده بورجي أن يتم مهاجمة الساحة في يوم جمعة 18 مارس والذي من شأنه منع المعتصمين من التوسع، بالإضافة إلى إرعاب المحتجين».

رد المتظاهرون على رصاصات جمعة الكرامة بإلقاء الحجارة والطوب على المسلحين، وهدم الجدار الذي كان يفصل بينهم، واقتحام المباني، بما فيها مسكن محافظ المحويت الذي كان يأوي الكثير من المسلحين، حسب المقاطع المصورة والعديد من الشهود الذين أدلوا بشهاداتهم. وأشعل المتظاهرون النيران في منزل المحافظ وأسروا ما لا يقل عن 14 من المسلحين المزعومين وغيرهم من المشتبه بهم إذ قامت لجنة أمنية في ميدان التغيير باستجواب المشتبهين ومن ثم تسليمهم إلى الفرقة الأولى مدرع سابقاً.

بعد الهجوم بثلاثة أشهر، في 29 يونيو، قام القاضي علي سعيد الصامت، كبير ممثلي الادعاء في القضية، بتقديم لائحة الاتهام التي تضم 78 متهماً إلى المحكمة الابتدائية بمنطقة غرب العاصمة. وورد في اللائحة أن ثلاثين متهماً بمن فيهم كافة المتهمين الرئيسيين تقريباً مطلقو السراح.

حينئذ كانت المباني السكنية التي ستنفذ من خلالها عمليات قنص شباب الثورة قد تم الاتفاق مع ملاكها على استئجارها بمبالغ مغرية.

لم يكن من السهل التوصل إلى اتفاق مع مالكي جميع المباني السكنية التي اختارتها اللجان التي يتولى رئاستها فروان والأحول، فـ بالكاد تسنى لها إقناع هؤلاء المُلاك: عزالدين النهمي ولطف مهدي وعلي هادي وأحمد سالم الوصابي وعبدالله محمد علي ناصر، إضافة إلي منزل محافظ المحويت وأولاده.

وكان سيناريو الجريمة يتضمن ما يربو عن 14 عمارة، موزعة على مختلف أنحاء الساحة، بحيث يكتب للخطة النجاح وتحظى الرواية التي سيتهم من خلالها سكان الأحياء بالقبول من العامة.. ولكن بقية ملاك البنايات المستهدفة رفضوا ذلك.

ولتعزيز تلك الرواية في قلوب العامة قامت مجاميع مسلحة في يوم الأحد 13 مــــارس بــالصعود إلي عدد من المباني السكنية المطلة على شارع العدل والاعتداء على شباب الثورة منها.

زعم محامو الضحايا أن النيابة وجهت الاتهام إلى المشتبه بهم بشكل تعسفي تقريباً، للتعمية على غياب المتهمين الرئيسيين. وعليه أفرجت المحكمة فوراُ عن 34 من المشتبه بهم لنقص الأدلة فيما لجأ الكثيرون من هؤلاء المتهمين الـ34 للاختباء، ولم يمثل أمام المحكمة في إحدى الجلسات في سبتمبر 2013 سوى سبعة متهمين.

أسقطت لائحة الاتهام التهمة عن 59 من المشتبه بهم، بمن فيهم محافظ المحويت السابق أحمد علي محسن الأحول. يعد نجلا الأحول من المشتبه بهم الرئيسيين مطلقي السـراح. كانت أسطح منزل المحافظ في صنعاء، الواقع على مسافة نحو 30 متراُ جنوبي الجدار، من المواقع الأساسية التي أطلق المسلحون منها نيرانهم. شهد أحد حراس بناية قريبة من [موقع] الهجوم أمام السلطات بأنه ألقى الحجارة على المتظاهرين لأن المحافظ أمره بمهاجمة المتظاهرين. وشهد شاهد آخر بأن المحافظ أمر بإقامة الجدار ولم يتم استجواب المحافظ قط.

توحي شهادة أحد المتهمين بأن علي الأحول كان من بين الذين اعتقلتهم السلطات في البداية، رغم عدم وجود سجل يفيد باستجوابه أو احتجازه. شهد المتهم بأنه رأى علي الأحول وسط جماعة من المسلحين المزعومين كان قد تم نقلهم إلى سجن عسكري بالفرقة الأولى مدرع في عصر يوم الهجوم.

 ووصفت ليتا تايلر، الباحثة في شؤون اليمن في هيومن رايتس ووتش تحقيقات جمعة الكرامة من قبل الحكومة السابقة بأنها كانت محاولة سافرة لحماية مسؤولين حكوميين من الملاحقة الجنائية.

وطالبت الحكومة اليمنية الجديدة أن تظهر التزامها بتحقيق العدالة في الانتهاكات الخطيرة للحقوق وذلك عن طريق إجراء تحقيق جديد.

في سبتمبر 2012 قام الرئيس الانتقالي عبد ربه منصور هادي بالتوقيع على مرسوم بإنشاء لجنة مستقلة ومحايدة تلتزم بالمعايير الدولية للتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان خلال انتفاضة 2011. لكن حتى لو طالبت اللجنة بإحالات جنائية فهناك خطر يتمثل في عدم انطباق التوصية على المسؤولين الحكوميين بسبب قانون الحصانة.

وقالت هيومن رايتس ووتش إنه ورغم أن مرسوم هادي يعد خطوة مهمة، إلا أن ثمة حاجة إلى فتح تحقيق جنائي جديد في هجوم جمعة الكرامة بغض النظر عن جدول لجنة التحقيق. وكررت هيومن رايتس ووتش نداءها للسلطات اليمنية بإلغاء قانون الحصانة، الذي يخالف التزامات اليمن القانونية الدولية بالملاحقة الجنائية للانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.

وقالت ليتا تايلر: «تتمتع تحركات الحكومة الجديدة لإنشاء لجنة تحقيق بأهمية حاسمة، لكنها يجب ألا تعتبر بديلاً عن الملاحقة الجنائية للمسؤولين عن جرائم خطيرة». غير أن هذه اللجنة لم تر النور حتى الآن.

قضية مجزرة الكرامة وغيرها من قضايا قتل المتظاهرين السلميين خلال العام 2011 أخذت حيزاً في بيانات وقرارات مجلس الأمن الدولي المتعلقة بنقل السلطة في اليمن والتي طالبت الحكومة بفتح تحقيق جدي ومسؤول في قضايا القتل وانتهاكات حقوق الإنسان لكنها ظلت حبراً على ورق.

وكان أبرز ما تحقق عبارة عن قرارات قضائية بالتحقيق مع صالح وعدد من اعوانه بينهم وزير الداخلية السابق مطهر المصري وعبد الرحمن الأكوع ومحمد عبدالملك الطيب ويحيى وطارق محمد عبدالله صالح. بتهمة قتل المتظاهرين في جمعة الكرامة, دون ان يتم التحقيق مع أحد منهم حتي اليوم.

قراءة 4144 مرات آخر تعديل على الأحد, 16 آذار/مارس 2014 18:41

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة