عزى الاستاذ يحيى منصور ابو اصبع، رئيس اللجنة المركزية للحزب الاشتراكي اليمني برحيل فقيد الوطن، احمد محمد الحربي، الذي وافاه الاجل بعد حياة حافلة بالعطاء.
وبعث رئيس اللجنة المركزية رسالة عزاء ومواساة في هذا المصاب الجلل فيما يلي نصها:
الاولاد الاعزاء زهوان ونشوان وغمدان واخواتهم ووالدتهم العزيزة حفظكم الله جميعا
ببالغ الاسى والحزن تلقيت نبأ وفاة فقيد الوطن والحركة الديمقراطية والحزب الاشتراكي اليمني المناضل الكبير والدكم احمد محمد الحربي تغمده الله بواسع رحمته والهم اهله وذويه الصبر والسلوان واسكنه فسيح جناته مع الانبياء والاولياء والصالحين ولا حول ولا قوة الا بالله .
وبهذه الفاجعة الاليمة اجد نفسي مجبرا على تسجيل بعض المحطات النضالية والمنعطفات الكفاحية في مسيرة الحياة للراحل الكبير انصافا للحقيقة وشهادة للتاريخ بصورة مقتضبة.
لقد تعرفت على فقيد الوطن الكبير اخمد محمد الحربي عام 1965م وهو مسؤول القطاع الطلابي بعد مرور عام على انتسابه لحركة القوميين العرب إلا ان نبوغه الفكري والتنظيمي قد هيئه لهذه القفزة التنظيمية وكان الرفيق المناضل عمر محمد عبدالصمد اطال الله في عمره هو من اخذني وعرفني بالراحل الكبير بغرض الانضمام الى حركة القوميين العرب وعندما اخبرته انني انتمي الى حزب اتحاد الشعب الديمقراطي اقتنع على ان نظل اصدقاء مع العلم انني انا وهو في عمر واحد من مواليد 1946م .
والمرة الثانية قابلته حين رافق القائد الراحل الكبير عبدالقادر سعيد احمد طاهر عام 1966م اثناء انعقاد المؤتمر الثاني للجبهة القومية بعد الاندماج القسري في جبهة التحرير والذي انعقد في مدينة جبلة وكان عبدالقادر سعيد(ابو سند) هو المشرف على سير عمل المؤتمر دون ان يحضر جلساته فقد كان ابو سند يحظى بمكانة رفيعة من الثقة والاحترام لدى مناضلي وقادة حركة القوميين العرب شمالا وجنوبا.
كما التقيت للمرة الثالثة بالفقيد احمد الحربي اثناء دورة اللجنة المركزية للحزب الديمقراطي الثوري اليمني عام 1971م في تعز، وفي منزل القايد السياسي الوفيق يحيى عبدالرحمن الارياني حيث كان الحربي يقف مع العمل السياسي السلمي وضد الكفاح المسلح مقتديا بنهج القائد عبدالقادر سعيد والذي كان يعتبره مثله الاعلى، وفي هذه الجلسة دخل الحربي وسلطان احمد عمر في مشادة حول الاساليب النضالية في بلادنا.
ان الانجاز الاسطوري الجبار لـ احمد الحربي هو بناء منظمة حركة القوميين العرب ثم الحزب الديمقراطي الثوري فيما بعد في مدينة تعز بصورة قوية وعميقة، منظمة فعلا تتسم بالجبروت والمهابة والتي ظلت اثارها الجبارة تمتد لعشرات السنين ، بناء يقوم على الانضباط الحديدي الذي ساغه القادة المؤسسون جورج حبش وهاني الهندي ووديع حداد وغسان كنفاني وطوره على صعيد اليمن القادة المؤسسون فيصل عبداللطيف ويحيى عبدالرحمن الارياني وسلطان احمد عمر وعلي السلامي ثم عبدالقادر سعيد وعبدالفتاح اسماعيل وسالم ربيع علي وعبدالحافظ قايد.
هذا هو الانجاز العظيم لـ احمد الحربي في بواكير شبابه حتى مجيئ المناضلان البارزان النادران عبدالرحمن غالب وعبدالجبار عبدالحميد حين تعرض الفقيد الحربي للملاحقات الامنية والاعتقالات العديدة.
ومن مآثره البارزة معارضته القوية لأساليب النضال المسلح ضمن تيار واسع كان يقوده عبدالقادر سعيد وعبدالحافظ قايد وظل يحمل هذه الفكرة بعد وفاة ابو سند في مايو 1974م في مستشفى جبله عن عمر ناهز، 33عاما وسفر عبدالحافظ قايد للعمل الدبلوماسي خارج اليمن كسفير في بغداد الا ان احمد الحربي رفع شعار النضال السلمي ورفض بإصرار لا يلين لأساليب العنف وحرب التحرير الشعبية التي شنتها فصائل يساريه وبدعم من اوساط في الجبهة الديمقراطية وحكومة جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية كرد على عنف نظام صنعاء الذي واصل ملاحقة وقتل المناضلين منذ احداث اغسطس 68م وما تلاه حتى قيام الوحدة وكان الحربي دائما يجادل بمن يستشهدون بالثورة الصينية والفيتنامية والكوبية والتي سلكت الكفاح المسلح بان ظروف اليمن تختلف كلية عن تجارب وظروف هذه البلدان.
اما ابرز محطاته فهي اعتراضه ورفضه بكل ما اوتيا من قوة لفكرة توحيد احزاب فصائل اليسار الخمسة ثم توحيدها جميعا مع التنظيم السياسي للجبهة القومية في اطار الحزب الاشتراكي اليمني في مارس 1979م لأنه كان يرى ان الاسس غير صحيحة والتحضيرات غير سليمه من الاساس وظل بعد التوحيد محتفظا باسم الحزب الديمقراطي الثوري اليمني في الشمال حتى قيام الوحدة وكان معه في هذه القناعات المناضل يحيى عبدالرحمن الارياني والمناضل طاهر علي سيف والمناضل احمد منصور ابو اصبع وكان دائما يردد ان خطوة التوحيد بتلك الطرق المستعجلة وغير المدروسة والمجافية للاساليب الفكرية والتنظيمية للحزب الديمقراطي الثوري اليمني وهي اضعاف للحزب وبالتالي اضعاف وتفكك وتشرذم الحركة الوطنية الديمقراطية اليمنية.
وجاءت الوحدة في مايو 1990م وبذلنا جميعا محاولات لنشاطه في الحزب الاشتراكي اليمني ولم يستطع احد اقناعه الا صديقه العزيز الرفيق محسن مع ان الحربي كتب ملاحظات كثيرة ضد الخطوات والاجراءات غير المدروسه والمتسرعه لتحقيق الوحدة اليمنية وارسلها لكافة القادة في الحزب الاشتراكي.
كما لا يفوتني الحديث عن زوجته المناضلة النادرة المثال في الصلابة والجرأة والاقدام ليس فقط ايام نضاله وتحمله مسؤولياته الحزبية والسياسية ولكن اثناء فترات اعتقاله العديدة فان هذه المرأة واليه احمد مقبل الصبرية لم تترك مسؤولا في الدولة ولا شيخا مؤثرا في البلاد الا وطرقت ابوابهم مراجعة ومتظلمة ومطالبة بإطلاق سراح زوجها احمد الحربي ومن المشائخ الذي ترددت عليهم حمود عاطف من حاشد وغالب الاجدع من مراد وعلي مقصع من سنحان وقائد شويط من صعده وكانت لا تتركهم الا وقد اقنعتهم بمظلومية زوجها وكذب محمد خميس وزبانيته وتلفيقاتهم التهم علي عباد الله بالباطل والبهتان وقد راجعو وتوسطوا واطلقوه من السجن عدة مرات، لقد كونت واليه احمد مقبل ام زهوان صداقات وعلاقات مع هذه البيوت لازالت قائمة حتى اليوم، انها مناضلة عظيمة لم تكل ولم تمل ولم يتسرب اليها الياس والخوف رغم التهديدات والانذارات من الاجهزة الامنية وخاصة من احمد عبدالرحيم نائب خميس.
لقد كانت ام زهوان جبلا من الشموخ والقوه وهي بمائة رجل.
انا لله وانا اليه راجعون.
يحيى منصور ابو اصبع
رئيس اللجنة المركزية للحزب الاشتراكي اليمني

