أعلنت الأمم المتحدة، تقديم مقترح إلى الحكومة اليمنية، وجماعة الحوثيين، لحل إشكالية خزان "صافر" النفطي المتهالك قبالة سواحل البلاد.
وقال منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية باليمن ديفيد غريسلي في بيان إنه عقد اجتماعات "بنّاءة" مع ممثلين عن الحكومة وجماعة الحوثيين للتخفيف من التهديد الذي تشكله سفينة صافر الراسية قبالة ساحل الحديدة.
وأوضح أن "الطرفين أكدا دعمها لمقترح الأمم المتحدة المتمثل بنقل مليون برميل من النفط على متن السفينة صافر إلى سفينة أخرى".
وأضاف غريسلي أنه "يشترك حاليا في حوار أوسع مع الدول الأعضاء المهتمة التي سيكون دعمها حاسما لتحقيق المشروع".
وأشار إلى أن "خطر وقوع كارثة وشيكة أمر حقيقي للغاية، نحن بحاجة إلى ترجمة النية الطيبة التي أظهرها جميع المحاورين إلى أفعال في أقرب وقت ممكن".
الى ذلك رحبت الحكومة اليمنية بمقترحات الأمم المتحدة حول ملف خزان صافر النفطي، والساعية الى تفادي حدوث كارثة بيئية واقتصادية وشيكة، هي الأكبر في المنطقة.
وأكد أحمد عوض بن مبارك وزير الخارجية خلال لقاء جمعه بالعاصمة السعودية الرياض مع منسق الأمم المتحدة للشئون الانسانية لدى اليمن وليام ديفيد جريسلي، دعم الحكومة المعترف بها دوليا لمقترح الأمم المتحدة الذي يهدف لتخفيف التهديد المحتمل.
وأشار بن مبارك إلى الجهود التي بذلتها الحكومة اليمنية على مدى السنوات الماضية من أجل إيجاد معالجة عملية لحالة الخزان صافر وإنهاء الخطر المحتمل للتسريب.
ونقلت وكالة الأنباء الحكومية سبأ عن الوزير قوله، إن "الوضع الراهن للسفينة لا يحتمل إهدار المزيد من الوقت في مراوغات جديدة من قبل جماعة الحوثي التي رفضت كل الحلول السابقة التي طرحتها الأمم المتحدة خلال الفترة الماضية.
وفي أول تعليق للحوثيين على المقترح، اتهمت جماعة الحوثيين الأمم المتحدة بالاستمرار في التنصل من تنفيذ اتفاق الصيانة العاجلة والتقييم الشامل للخزان العائم "صافر"، الموقع في نوفمبر 2020.
وقالت اللجنة الإشرافية على تنفيذ الاتفاق التابعة للحوثيين، في بيان، إن مكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع UNOPSيتحمل المسؤولية الكاملة عن أي تسرّب أو انفجار للخزان، وما قد يترتب على ذلك من كارثة بيئية غير مسبوقة في البحر الأحمر.
وأجلت الأمم المتحدة زيارة فريق خبرائها لأكثر من مرة بعد رفض الحوثيين خطتها لتقييم وضع الناقلة، العائمة في ميناء رأس عيسى التابع لمحافظة الحديدة.
وتحتوي سفينة صافر العائمة والمتهالكة على نحو مليون ومائتين ألف برميل من الوقود، وهي مخزنة في عرض البحر منذ مارس 2015، ولم تتلق أي صيانة دورية منذ عدة سنوات ما أدّى إلى تآكل هيكلها.
وحسب ما أفادت الأمم المتحدة ستكون لتسرب النفط من الناقلة آثار بيئية كارثية وستترتب عليه عواقب إنسانية وخيمة. إذ تشير الأبحاث التي أجراها خبراء مستقلون إلى أنَّ أي تسرب نفطي كبير سيتسبب في الكثير من الضرر للمنظومات البيئية في البحر الأحمر التي يعتمد عليها قرابة ثلاثين مليون شخص بمن فيهم ما لا يقل عن مليون و600 ألف يمني. وأوضحت الأمم المتحدة انه ستكون شواطئ الحديدة وحجة وتعز الأكثر تضرراً. أما إذا اشتعلت النيران على ناقلة النفط صافر لأي سبب كان، فقد يتعرض أكثر من 8.4 مليون شخص لمستويات مرتفعة من المواد الملوثة.
وطبقا للامم المتحدة فإنه في أسوأ السيناريوهات الممكنة، قد يؤدي تسرب النفط إلى الإغلاق الفوري لميناء الحديدة الحيوي، وهو ما يقدّر تأثيره بالتسبب في ارتفاع كبير في أسعار الغذاء والوقود وعرقلة وصول المساعدات الإنسانية الحيوية إلى ملايين اليمنيين.

