اتهمت الحكومة اليمنية اليوم الخميس المسلحين الانقلابيين بنشر أعداد كبيرة من المقاتلين الأفارقة في مدينة الحديدة الخاضعة لسيطرتهم بدلاً عن مقاتليهم الذين أرسلوهم لتعزيز مقاتليهم في محافظة الضالع جنوبي البلاد.
وقال وزير حقوق الإنسان محمد عسكر في تصريح لصحيفة الشرق الأوسط إن وزارته رصدت جملة من الخروقات التي قام بها الانقلابيون أبرزها قيامهم بجلب أعداد كبيرة من المقاتلين المرتزقة من القرن الأفريقي خلال الأيام الماضية، والزج بهم إلى مواقع حيوية في كثير من المناطق أهمها مدينة الحديدة.
وأوضح ان الانقلابيين أفرغوا المدينة من مقاتليهم الرئيسيين، وعدد من قيادات الدرجة الأولى والثانية، ليقوم المقاتلون الأجانب بالدفاع عنها في حال المواجهات المباشرة مع القوات الحكومية.
وأشار إلى أن الحوثيين يسعون، بعد أن فقدوا قدرتهم القتالية، للاستفادة من المقاتلين "المرتزقة" لتوسيع مساحة المعارك، بهدف تغيير معادلة التسوية، في ظل الصمت الدولي على تنفيذ اتفاق السويد، الذي استغلته الجماعة بإدخال كميات كبيرة من الأسلحة الثقيلة والصواريخ الباليستية، لتكون مرحلتها الأخيرة إحلال الأجانب محل مقاتليها للدفاع عن المدينة أثناء تقدمها باتجاه مواقع أخرى، حسب تعبيره.
وذكر أنه خلال تدفق المقاتلين عبر السواحل الغربية لليمن، ونشرهم في داخل المدينة، قامت جماعة الحوثيين بنقل قيادتها ومقاتليها في اتجاه الضالع، وهو ما يعد وفق رأيه مؤشراً خطيراً يؤكد أن الجماعة تسعى لتوسيع نطاق المعارك، لتصل بالقرب من عدن عبر محافظة الضالع، بهدف خلق تصور جديد وخلخلة في معادلة التسوية السياسية.
وأضاف وزير حقوق الإنسان أن الحكومة أرسلت وفداً رفيعاً من وزارة الداخلية لعدد من الدول المجاورة، لحثها على لعب دور مهم في وقف عمليات تهريب المقاتلين، وقطع إمداد الانقلابيين بالمقاتلين، بعد أن خسروا المئات في المواجهات المباشرة، ورفض كثير من القبائل الزج بأبنائها في المعارك، وفقاً لتعبيره.
وقال إن وزارته رصدت كثيراً من الانتهاكات في الحديدة، منها إنشاء خطوط دفاعية كبيرة، مع نشر ترسانة من الأسلحة، وحفر كثير من الخنادق، وعمل حقول من الألغام، إضافة إلى أعمال تمس عرقلة الأعمال الإنسانية ونهب المساعدات، وتضييق عمل المنظمات الإنسانية.
ووصف عسكر هدنة الحديدة بأنها "طوق نجاة وأمن للميليشيات الانقلابية، التي تتلاعب بالقرارات الدولية التي جنبتها المواجهات العسكرية في هذا الجزء المهم" قائلاً إن مسألة الهدنة في هذه المرحلة أصبحت غير منطقية، لزيادة انتهاكات حقوق الإنسان واستمرارها بشكل كبير، خصوصاً فيما يتعلق بالتصعيد في حق المدنيين، والنزوح الكبير في المدن، ومنها مدينة الضالع.
واتفق طرفا الصراع في مشاورات السويد التي جرت في ديسمبر الماضي على إعادة انتشار قواتهما من موانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى ومدينة الحديدة غربي البلاد، إلى مواقع متفق عليها خارج المدينة والموانئ الثلاثة، ووقف إطلاق النار فيها، مع السابع من يناير الماضي، بالإضافة إلى تبادل الأسرى لدى الطرفين وتخفيف حصار الانقلابيين على مدينة تعز، غير أن ذلك لم يتم حتى الآن، وسط اتهامات متبادلة بين الطرفين بإفشال الاتفاق.

