نائب الامين العام من موسكو يدعو روسيا الى تجسيد تراث ثورة أكتوبر الاشتراكية مميز

  • الاشتراكي نت/ خاص - موسكو

الإثنين, 06 تشرين2/نوفمبر 2017 19:36
قيم الموضوع
(1 تصويت)
الدكتور المخلافي اثناء مشاركته في منتدى اليسار العالمي - موسكو الدكتور المخلافي اثناء مشاركته في منتدى اليسار العالمي - موسكو

نظم اليوم الاثنين في العاصمة الروسية موسكوا وبمشاركة فاعلة للحزب الاشتراكي اليمني منتدى "اليسار العالمي" تزامنا مع احتفالات الذكرى المئوية للثورة البلشفية، الروسية ثورة اكتوبر الاشتراكية 1917.

وفي المنتدى الذي نظم بدعوة من الحزب الشيوعي الروسي، وحضره ممثلين عن كل الاحزاب الشيوعية والاشتراكية والديمقراطية والعمالية الحاكمة والمعارضة من كل قارات العالم، كانت للحزب الاشتراكي اليمني كلمته التي القاها نائب الامين العام للحزب الدكتور محمد المخلافي.

ويحتفل الشعب الروسي واليسار العالمي بالذكرى المئوية لثورة اكتوبر الاشتراكية، التي عمليا غيرت مجرى سير الاحداث في العالم، خدمة لغالبية قوى المجتمع، وساعدت الكثير من شعوب المعمورة في عملية التحرر من الاستعمار او من الانظمة الاستبدادية واقامة انظمتها الجمهورية والديمقراطية.

وتطرق نائب الامين العام في كلمته على الاهمية والقيمة التاريخية للثورة البلشفية على مستوى العالم.

وتناول بالتفصيل الحالة الراهنة التي يعيشها اليمن ساردا كل المعوقات التي وقفت امام عملية التغيير بسبب انقلاب قوى الثورة المضادة على كل الاجماع الوطني واهداف ثورة فبراير 2011.

وقال الدكتور المخلافي " لقد شهدت بلدي اليمن ثورة شعبية سلمية انطلقت في 11 فبراير 2011م كجزء من الثورات الشعبية في عدد من البلدان العربية والتي عبرت عن طموح اليمنيين في التغيير لإنهاء الاستبداد والتسلط واحتكار السلطة والثروة، وبفضل هذه الثورة انتهج اليمنيون نهج السلام والتوافق في التغيير وتحقيق نقل السلطة سلمياً.

وتابع" وبينما كانت اليمن تنتظر التحول الكبير، كانت قوى الثورة المضادة تعد لإيقاف مسيرة التحول بمسيرة العدوان على اليمنيين، وشن المليشيات الحرب على اليمنيين في كل أنحاء البلاد، ووضع اليمنيين في طابور الموت تحت شعار "الموت لأمريكا والموت لإسرائيل".

وتناول الدكتور المخلافي بالتوضيح جملة من المعضلات التي تقف امام تحقيق السلام في اليمن ومنها: "البنية الفكرية الماضوية لدى الانقلابين القائمة على اعتقادهم بالحق الإلهي في الحكم على أسس شوفينية وعنصرية" اضافة الى ان الحرب "أوجدت مصالح لأصحاب النفوذ وتجار الحروب في اليمن، مما يجعل السلام متعارضاً مع مصالحهم".  

ودعا نائب الامين العام في كلمته في كلمته روسيا الاتحادية "إلى تجسيد تراث ثورة أكتوبر الاشتراكية العظمى والعمل على تحقيق السلام في اليمن وكل بلدان وطننا العربي".

نص الكلمة

الرفاق والرفيقات الأعزاء...

أصالة عن نفسي ونيابة عن رفاقكم في الحزب الاشتراكي اليمني،  نتقدم لكم بأصدق وأحر التحايا الرفاقية والتهاني والتبريكات لإقامة هذا الاحتفال المهيب بالذكرى المئوية لثورة أكتوبر العظيمة، تلك الثورة التي كانت وبحق انتفاضة شعبية عظيمة ضد الاستغلال والاضطهاد الطبقي والاجتماعي، ومثلت الحدث الأعظم في القرن العشرين، ولأول مرة في التاريخ يجسد الطموح وحلم الإنسانية في العدل والمساواة في الواقع بإقامة دولته، دولة الاتحاد السوفيتي ودول المنظومة الاشتراكية، وبقيامها تحقق جزء هام من الأمن الإنساني لمواطن هذه الدولة: العمل والسكن، والغذاء والملبس والتعليم والضمان الاجتماعي، وبهذا تحولت الفكرة المجردة الحق والعدل والمساواة إلى ممارسة عملية أمنت مواطن هذه الدولة من الخوف والمجاعة والعوز، تحقيقاً لمبدأ تحرير الإنسان من كل استغلال اقتصادي- اجتماعي وسياسي وحققت إنجازات غير مسبوقة في تحرير الإنسان من الاستغلال الاقتصادي والاجتماعي، وتعثرت في تحريره من الاستغلال السياسي الذي ساعد أعداء هذه الثورة العظيمة على إيجاد ثغرة ينفذون منها لتقويضها من الداخل.

   وبإيقاف مسار أكتوبر عادت هيمنة الدول الرأسمالية على العالم وكان من نتائج ذلك العولمة المتوحشة واحتكار المال والمعرفة، وبالتالي المزيد من الإفقار للدول الفقيرة وحجب المعرفة عنها من العلوم والتكنولوجيا بفرض حرية التجارة والاستثمار والحماية المفرطة لحقوق الملكية الفكرية.

بإيقاف مسار أكتوبر عادت الحروب الأهلية تخيم على الشعوب الفقيرة في أسيا وافريقيا وأمريكا اللاتينية وخلقت الدوافع والبيئة المناسبة للإرهاب الديني ولاسيما في بلدان الشرق الأوسط، فكانت دول الهيمنة العالمية وراء قيام الدولة الدينية العنصرية في إسرائيل ثم الدولة الدينية الطائفية في السودان والعراق وخلقت طموح لإقامة الدولة الدينية الطائفية في اليمن وسوريا، وبالتالي، العمل على تقسيم هذه البلدان على أساس طائفي.

   لقد شهدت بلدي اليمن ثورة شعبية سلمية انطلقت في 11 فبراير 2011م كجزء من الثورات الشعبية في عدد من البلدان العربية والتي عبرت عن طموح اليمنيين في التغيير لإنهاء الاستبداد والتسلط واحتكار السلطة والثروة، وبفضل هذه الثورة انتهج اليمنيون نهج السلام والتوافق في التغيير وتحقيق نقل السلطة سلمياً وتحقيق انتقال ديمقراطي، ورسم مسار الفترة الانتقالية التي بدأت عام 2012م بتشكيل حكومة وفاق وطني وانتخاب رئيس توافقي، وذلك في اتفاق المبادرة الخليجية واتفاق آلية تنفيذ العملية الانتقالية في اليمن، وكان أهم منجز لهذا المسار عقد مؤتمر الحوار الوطني الشامل في الفترة من مارس 2013م إلى يناير 2014م الذي مثلت نتائجه عقد اجتماعي جديد مثل التوافق بين ممثلي المصالح المختلفة في المجتمع عبر الأحزاب السياسية وممثلي منظمات المجتمع المدني غير السياسية والشباب والمرأة والمهمشين.

   لقد عبرت مخرجات مؤتمر الحوار الوطني عن إرادة توافقية لكافة القوى، بما في ذلك، النظام القديم وحليفه النظام البائد، وذلك بإنهاء مركزية الدولة بإقامة دولة فيدرالية يتم فيها تقسيم السلطة والثروة ونقل السلطة عبر انتخابات تنافسية ديمقراطية وحرة وتحييد مؤسسات الدولة عن الصراع السياسي، بما في ذلك، مؤسستي الجيش والأمن وتجاوز الآثار التي خلفتها حروب وصراعات الماضي بإقامة عدالة انتقالية تحقق المصالحة الوطنية.

وكانت الخطوة الأولى لتنفيذ ما تبقى من مهام الفترة الانتقالية هي-إعداد مسَّودة الدستور التي تجسدت فيها أسس مشروع المستقبل العظيم لليمن، ولم يتبق إلاَّ طرحها للمناقشة المؤسسية وفي التداول العام والمصادقة عليها من الشعب بالاستفتاء العام، ثم إجراء الانتخابات العامة والانتقال لبناء الدولة الفيدرالية.

وبينما كانت اليمن تنتظر التحول الكبير، كانت قوى الثورة المضادة تعد لإيقاف مسيرة التحول بمسيرة العدوان على اليمنيين، وشن المليشيات الحرب على اليمنيين في كل أنحاء البلاد، ووضع اليمنيين في طابور الموت تحت شعار "الموت لأمريكا والموت لإسرائيل".

   لقد أدى الدعم الإقليمي لهذا الانقلاب والمواجهة الإقليمية لهذا الدعم إلى تحويل الصراع السياسي على السلطة والثروة إلى صراع ديني-حرب المذاهب الكبرى في المنطقة، وترتب على ذلك تدمير كل مقدرات اليمن وتحويل اليمنيين إلى جوعى ومشردين وأطفال اليمن إلى ضحايا كمجندين في الحرب أو محرومين من مقومات الحياة بما في ذلك التعليم.

الرفاق والرفيقات...

ثمة معضلات رئيسية أمام تحقيق السلام في اليمن، منها:

إن الحرب وفرت واحدة من الفرص لدول إقليمية تسعى لانتزاع تفويضها لتمثيل طائفي شيعي أو سني، ووفرت سوق كبير لتجارة السلاح ومنحت إسرائيل فرصة سانحة لإقامة المزيد من المستوطنات على حساب الشعب الفلسطيني.

البنية الفكرية الماضوية لدى الانقلابين القائمة على اعتقادهم بالحق الإلهي في الحكم على أسس شوفينية وعنصرية.

أوجدت الحرب مصالح لأصحاب النفوذ وتجار الحروب في اليمن، مما يجعل السلام متعارضاً مع مصالحهم.  

الرفاق والرفيقات...

     كاد اليمنيون أن يتجاوزوا التعثر بإنجاز مهام الفترة الانتقالية من خلال نجاح مؤتمر الحوار الوطني الشامل والبدء بخطوات تحقيق ما تبقى من مهامها بإعداد مسودة الدستور على ضوء المبادئ والأسس التي وضعها مؤتمر الحوار الوطني. وكانت الخطوة الثانية طرح الدستور للنقاش والاستفتاء عليه من الشعب ثم وضع التشريعات اللازمة للانتقال إلى الدولة الاتحادية وإجراء الانتخابات العامة: الرئاسية والنيابية. وأمام هذا التحول انتقلت قوى الثورة المضادة من أعمال التخريب وضرب المنشئات والمصالح الحيوية، خاصة منشئات الطاقة، إلى عمل انقلابي تمَّكن من إخراج اليمن من العملية الانتقالية للعودة إلى مرحلة الصراع والعنف والحروب التي لم تتوقف حتى الأن، وأظهرت الثورة المضادة تحالفات ومقاصد جديدة طائفية ومناطقية ذات ارتباط إقليمي، تستهدف اليمن في سياق استهداف الأمة العربية.  

الرفاق والرفيقات...

   كان من الطبيعي أن يؤدي مسعى التَّسيد الطائفي لتحالف النظام البائد والنظام القديم، بالعنف وقوة السلاح وإقامة حكم شبه فاشي، إلى بروز مقاومة شعبية واسعة في كافة المحافظات خاصة، الجنوبية والوسطى والشرقية. وفي ذات الوقت إيجاد بيئة حاضنة في هذه المحافظات للتنظيمات الإرهابية (كالقاعدة وداعش) وغيرها، وأن يؤدي استهداف العروبة في موطنها الأول لصالح أمة أخرى إلى التصدي العربي لهذا العدوان على اليمن والعروبة ومنع تفكك البلاد وتهديد الأمن والسلام الدوليين، واستهداف العروبة اليوم يقوم من خلال منهج تفكيكي تدميري يرتكز على نظرية الفوضى الخلاقة باستخدام الطائفية ونظرية الصدمة لإفشال ثورات الربيع العربي.

وفي الختام...

   اليمن اليوم أحوج ما تكون إلى شراكة المجتمع الدولي في استعادة التنمية وإعادة الإعمار ومعالجة الآثار الاجتماعية والنفسية الفظيعة التي يعانيها اليمنيون، وتأهيل أكبر قدر من السكان للمساهمة في إعادة الإعمار واستعادة الروابط الاجتماعية، بعد القضاء على الانقلاب واستعادة الدولة وتحقيق السلام المستدام. وليس اليمن فقط بحاجة إلى التضامن معه، بل كل شعوب الشرق الأوسط التي تعاني من ويلات الإرهاب والحروب بسبب النظريات اللاإنسانية المتبعة في الغرب الرأسمالي، ومن تلتقي مصالحه معهم من دول المنطقة. فليتكاتف شعوب العالم كله من أجل السلام والعدل باستعادة روح ثورة أكتوبر الاشتراكية العظمى، واستعادة الأمل في العدل والمساواة بين البشر.

وبهذه المناسبة أدعو روسيا الاتحادية إلى تجسيد تراث ثورة أكتوبر الاشتراكية العظمى والعمل على تحقيق السلام في بلادي اليمن وكل بلدان وطننا العربي.

قراءة 3753 مرات

من أحدث

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة