عن برنامجنا المشوش مميز

  • الاشتراكي نت/ كتبه – وسام محمد

الثلاثاء, 20 كانون1/ديسمبر 2016 18:18
قيم الموضوع
(0 أصوات)

لدينا عدو واحد، هو النظام الاجتماعي والاقتصادي القائم، ولدينا ألف طريقة وطريقة لتغيير هذا النظام أو على الأقل لجعله أقل وطأة كما حدث ويحدث في كل منعطفات التاريخ الحاسمة.

قبل أيام كتب مروان كامل في صفحته على "فيس بوك" منشورا ساخرا، عن موظفي الأمم المتحدة الذين يتمتعون بالرفاهية طوال الوقت، حتى في ظروف الحروب والكوارث التي تعم بلدان بكاملها وتشمل أكثر قطاعات السكان.

مروان الكاتب الساخر والذي لديه انحياز واضح للناس، أستعرض الامتيازات التي يحصل عليها موظفي الأمم المتحدة، وتذكر أنه دائما ما يفكر في عمل شيء لأجل الحصول على وظيفة من ذلك النوع، لكنه مصاب بداء النسيان، وعندما تذكر راح يكتب منشور في صفحته، ختمه بهاشتاج يطالب الأمم المتحدة بالوظيفة.

الأمم المتحدة هي واجهة النظام العالمي الحالي، ويعنيها الحفاظ عليه، هذا النظام الذي يصنع الفقر والحروب والمجاعات، النظام الذي يجعل من النساء مجرد مضطهدات، أميات ويائسات، ومن الأطفال أي شيء آخر إلا أن يكونوا أطفال، ومشاريع للتطرف والجريمة.

لأجل الحفاظ على هذا النظام، ولكي يقوم موظفي الأمم المتحدة بدورهم على أكمل وجه، تقدم لهم كل تلك الحقوق التي هي بالنسبة لشعوب فقيرة عبارة عن أحلام خيالية.

ليست هنا المسألة. المسألة في أننا دائما لا نضع المقاربات الحقيقية لمشاكلنا. لدينا تلك الطريقة الأثيرة في الهروب المتعمد ربما لكوننا من أولئك اليائسين والمفتقدين للثقة بأن عالم آخر، أقل وطأة، رغم كل شيء، يبقى ممكنا.

نحن نتحدث عن الفقراء الذين ينجح الحوثي وصالح في تحشيدهم إلى حروب عبثية، ليصنعوا منهم قتلة بالأجر اليومي، أو ضحايا في سبيل الوهم. نتحدث طوال الوقت لدرجة أننا أصبحنا متأكدين من أن الوضع الاقتصادي هو العنصر الحاسم في التحليل الأخير.

لهذا نحن نعرف أن الفقر هو السبب، وأحيانا الجهل خصوصا إذا ما عرفنا أن معظم هؤلاء الذين يجري تحشيدهم لم يحصلوا على تعليم. وأثناء إصرارنا على هزيمة تحالف الثورة المضادة، نحن لا نتحدث عن كيفية إنهاء تلك المعاناة التي تصنع من قطاعات واسعة ضحايا وقتلة. لا أعرف ما الذي يمنعنا من التفكير الجدي والعمل في سبيل إنهاء تلك المعاناة؟

لا أعرف لماذا دائما لدينا برنامج مشوش وينحصر في مستوى واحد ولا يأخذ أبعاد المشكلة برمتها؟

حتى ونحن نعتقد أن أجهزة صالح الاستخبارتية، هي من تقف خلف صناعة الإرهاب مثلها مثل الأجهزة الاستخبارتية السعودية وحتى الدولية، فإننا نقر أن الأوضاع الاقتصادية البائسة لقطاعات واسعة داخل المجتمع هي من تجعل أولئك الناس مشاريع متطرفين مستعدين لتفجير أنفسهم في تجمع ينحدر من نفس بيئة الفقر والتهميش التي صنعتهم على هذه الهيئة.

ندرك أن التراث الديني حافل بكل ما يحرض على العنف، بنفس القدر الذي هو حافل ـ أو ربما على نحو أكبر ـ بكل ما يدعو إلى السلام والمحبة والتعايش وكل الأشياء الجميلة، لكن الظروف الاقتصادية والاجتماعية، هي من تجعل من هذه القيم متفوقة على تلك. ما يجعل من التطرف شيء رئيسي ومن السلام شيء ثانوي، من القتل والموت قاعدة ومن الحياة استثناء. ما يجعل من ثقافة الكره والعداوة متن، ومن المحبة والتسامح مجرد هامش.

وكما يعرف الجميع، هذه قضايا لم تعد مجرد قضايا ثقافية، بل هي واقع نعيشه ونعاني منه كل يوم. وعندما سيأتي الوقت الذي نبدأ فيه الحديث عن كيفية مواجهة هذه المشاكل سوف نبدأ من الثقافة وليس من الواقع، أعني من التراث الديني، وليس من الظروف الاقتصادية والاجتماعية واليأس الذي بعث ذلك التراث.

لدينا ذلك الحديث الترفي عن مساواة المرأة بالرجل وفتح المجال أمام النساء ليصبحن مشاركات في صناعة القرار وفي تقلد المناصب العليا في الدولة. وعندما يحدث أن هناك وضع يمكن وصفه بشبه المستقر، سوف نرى عدد من الناشطات المعروفات يتقافزن في المساحة المسموح لهن التواجد فيها، ثم لن ينعكس هذا بأي فائدة على النساء.

تقوم النساء بأدوار كثيرة في سبيل إعادة إنتاج الحياة الاجتماعية، ثم لا يحصلن على شيء، سوى مزيد من القهر والاضطهاد والحرمان. ليست الثقافة هي المسئولة، ولكن الوضع الاقتصادي للرجل قبل المرأة.

أن الرجل الذي لا يجد فرصة عمل، بدلا من إشهار سخطه في وجه النظام الاقتصادي والاجتماعي السائد، سوف يشهره في المنزل، في وجه زوجته رغم عبقريتها الفريدة في تسير دفة الحياة، وفي وجه ابنته المتطلعة للمستقبل والتي لا تعرف ذنبها في كل ما يحدث.

قناة الاشتراكي نت تليجرام _ قناة اخبارية

للاشتراك اضغط على الرابط التالي ومن ثم اضغط على اشتراك بعد أن تفتتح لك صفحة القناة

https://web.telegram.org/#/im?p=@aleshterakiNet

 

قراءة 3061 مرات

من أحدث

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة