طباعة

صـراع الإرادات بـيـن رجـال الـدولة ورجـال الــســلــطـة مميز

  • الاشتراكي نت/ خاص - كتبه - فهمي محمد

الأربعاء, 01 تشرين2/نوفمبر 2017 21:07
قيم الموضوع
(0 أصوات)

غالباً ما يؤدي الفعل الثوري إلى سقوط الانظمة الفاسدة والحاكمة وإزاحة قيادتها العليا عن المشهد السياسي، ولكنه قل ما ينجح في تغيير السلوكيات والممارسات والقيم وحتى المنهج الذي أسسه في واقع الناس وفي مكونات المجتمع بشكل عام ، ومرد ذلك أن أي نظام فاسد يصعد إلى السلطة ويتمكن من حكم المجتمع لعقد واحد من الزمن ( عشر سنوات ) فإنه يكون في هذه الفترة قادرا على فرز مفاهيمه السلطوية بكل قيمها الفاسدة وتجذيرها كأنماط وقيم ديناميكية فاعلة في قاع المجتمع ، وعندما تتجذر تلك القيم والأنماط في واقع المجتمع تتحول إلى نظام ثقافي ومعرفي عام يتم تداوله داخل مكونات المجتمع خصوصاً في المجتمعات التي لم تشهد من قبل قيام دولة بالمفهوم المؤسسي التي تخلق ثقافة حقوقية متجذرة وممانعة لدى المواطن.

وتشكيل هذا النظام الثقافي والمعرفي( الفاسد والسلطوي ) في المجتمع بشكل عام يكون مقصوداً ويمارس بحذق شديد من قبل النظام الحاكم فهو من جهة بقدر ما يقلص الهوة بين النظام الحاكم والمجتمع المحكوم ، لاسيما وان هذا النظام الذي أفرز بأدواته وسياسته تلك القيم ، يتحول بفضل تشكيل هذا النظام المعرفي إلى صورة طبيعية تعبر عن قوى عديدة ومتعددة في المجتمع أي ان النظام بعد ذلك يجد مبرر وجوده في ثقافة المجتمع التي تؤصل لمفهوم ( كيفما تكونوا يولى عليكم ) ومن جهة ثانية فإن هذا النظام المعرفي الفاسد والسلطوي بقد ما يشكل كوابح تعيق نجاح أي فعل ثوري تغييري حقيقي في المجتمع ، بقدر ما يجعل الثورة عاجزه عن تقديم النموذج او المثال الثوري القادر على محاكمة النظام السابق سياسيا واخلاقياً بكونها ثورة " للخلاص " .

في تعز يتعقد المشهد الثوري ويعاق فعل التغيير كمشروع للمستقبل، فالفعل الثوري في 11/ فبراير لم يمتلك أدوات القوة الكافية لإسقاط النظام الحاكم، فتحول المشهد الثوري في اليمن إلى حرب بين قوى إنقلابية وسلطة شرعية ، تمثلت اهم النتائج لهذه الحرب في تعز ، بسقوط مؤسسات الدولة ، وتوزيع قوى النظام القديم بدافع حسابات الربح والخسارة بين من ذهاب الى معسكر الشرعية وبين من بقاء في صف الانقلاب وكليهما نتاج نظام ثقافي سلطوي وفاسد كرسه النظام السابق ليس في اتباعهُ فحسب بل حوله الى سلوك ومنهج  يخترق كل المكونات الاجتماعية والسياسية ، وهو اليوم يفرض وجودة وبنفس ادوات النظام السابق داخل المسار الهادف إلى استعادة دور المؤسسات الحكومية ، وبالشكل الذي يحول هذا المسار إلى صراع إرادات بين رجال دولة ونظام  ورجال سلطة ونفوذ ، بين من يريد أن يعيد دور المؤسسات إستنادا إلى احكام القانون ووفق اللوائح الناظمة لعمل المؤسسات ، وبين من يريد إستعادة دورها وفق نفوذه السلطوي بعيد عن النظام والقانون بحجة ان الحرب تخلق ضروف استثنائية ، صراع بين رجل الدولة المدنية الذي يحمل حقيبته في الصباح ويذهب بمفرده الى مكتبه بكل هدوء بهدف خدمة المجتمع في هذه الضروف الإستثنائية ، وبين رجل السلطة  الذي يحضر بموكب مهيب ومدجج بكل السلاح يخيف به المجتمع من حوله ، بل ويحول هذه القوة المادية الى قانون ناعم خاص به يجب ان تسير عليه مؤسسات الدولة .

على سبيل المثال وليس الحصر عندما تكون شخصيات مدنية امثال دكتور محمد عبدالرحمن السامعي ، أطرافاً في معادلة الصراع في هذه المدينة الحالمة ، فإن الصراع هنا يكون بين الثورة واللاثورة ، بين الدولة والسلطة ، بين المدنية واللامدنية ، صراع بين النظام القديم كممارسة وسلوك وبين الثورة كمنهج للتغيير ، صراع بين مستقبل الاجيال المنتظر وبحجم التضحيات الجسام ، وبين ماضي يأبى أن يغادر بحجم تركته الثقيلة .

 

قراءة 3326 مرات آخر تعديل على الأربعاء, 01 تشرين2/نوفمبر 2017 21:10

من أحدث